الشيخ محمد آصف المحسني
63
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
الأنظار » للإصبهاني . أقول : هذا كفر بالله العظيم وراجع إلى قول الماديين ، من استناد العالم إلى موجود فاقد للعلم والقدرة . ثم الظاهر أنّ امتناع حلول الحوادث به تعالى ممّا تسالم عليه علماء الإمامية ، بل قيل : إنّه المتسالم عليه بين جمهور أهل الملل وغيرهم . والدليل عليه وجوه : الأول : لو جاز قيام الحوادث به تعالى لجاز ذلك في القدم ، وبطلان التالي يكشف عن بطلان المقدم ، بيان الملازمة من وجهين : 1 - إنّ قيام الحادث متفرع على تحقق القابلية - أي جواز اتصافه بالحادث - وهي لا بد أن تكون أزلية ، وإلا يلزم انقلاب الامتناع إلى الإمكان ؛ إذ الذات قبل القابلية ممتنعة القبول للحادث المقبول ، وبعدها ممكنة القبول ، ولا شك أنّ الجهات الثلاث ممتنعة الانقلاب . 2 - لو لم تكن القابلية أزلية ولازمة لذاته تعالى لكانت عارضة ، فتفتقر في حدوثها إلى قابلية أخرى في الذات لها ، وهكذا حتى تنتهي إلى قابلية أزلية لئلّا تدور أو تتسلسل القابليات ، فافهم . وأمّا بطلان التالي فواضح ، إذ معنى اتصافه بالحادث أزلًا هو تجويز وجوده أزلًا ، وهو محال بالضرورة . أقول : الملازمة متينة ، لكنّ التالي غير باطل ، فإنّ أزلية صحة الحادث وإمكانه لا يرتبط بأزلية وجوده ؛ إذ يمكن أن يكون الحادث ممكناً أزلًا ، أي يحكم العقل بعدم اقتضائه الوجود أو العدم ، ولا يجوز أزلية وجوده لفرض حدوثه . وباجملة : أزلية صحة الحادث لا تستلزم صحة أزلية الحادث . وهذا الدليل يدّل على الأولى ، والمقصود هو الثانية ، فهذا الاستدلال غير مفيد . فذلكة : كما أنّ قدم الحادث لا يلزم من أزلية إمكانه ، كذلك أزلية الممكن لا تحصل من أزلية إمكانه . فإمكان الممكن شيء ووجوده في الأزل شيء آخر ، ولعلّ هذا هو المشهور . نعم ، ذهب بعض المتكلمين « 1 » إلى الملازمة ، وقال : إنّ إمكانه إذا كان مستمراً أزلًا لم يكن هو في ذاته مانعاً من قبول الوجود في شيء من أجزاء الأزل ، فيكون عدم منعه منه في شيء من أجزاء الأزل أمراً مستمراً في جميع تلك الأجزاء ، فإذا نظر إلى ذاته من حيث هو اتصافه بالوجود في
--> ( 1 ) - شرح المواقف 1 / 423 .